السيد محمد الصدر

151

تاريخ الغيبة الصغرى

الاسلامي ، بل كل الأديان السماوية . . . إذن فيتعين كونه مؤيدا بالالهام من قبل اللّه عز وجل . وإذا كان مؤيدا بالإلهام ، فلا غرابة من اطلاعه على أعمال العباد وكونه على مستوى الأحداث . وهذه الأطروحة ، منسجمة مع كلتا الأطروحتين الرئيسيتين السابقتين . الأطروحة الثانية : أننا إذا غضضنا النظر عن الأطروحة الأولى ، وقلنا أن الإمام مؤهل طبيعيا لقيادة العالم من دون أي عنصر ميتافيزيقي . وكنا ملتزمين - كما هو الحق - بالأطروحة الرئيسية الثانية : أطروحة خفاء العنوان . . . إذن يثبت أن المهدي ( ع ) يعيش في المجتمع بشخصيته الثانية ، يتصل بالناس ويتكلم معهم ويفحص عن أخبارهم . من دون أن يخطر في بال أحد أنه هو المهدي المنتظر ( ع ) . بل قد يستطيع أن يخطط لاستقصاء تفاصيل الأخبار من سائر بلدان العالم وزواياه ! . الأطروحة الثالثة : إذا غضضنا النظر عما في الأطروحة الأولى من ثبوت الإلهام للإمام ، وعما في الأطروحة الثانية من معيشته وسكناه في صميم المجتمع . وأخذنا بما دل عليه هذا الخطاب ، ودلت عليه رواية ابن مهزيار ، من بعد المهدي ( ع ) ، عن المجتمعات ، وانفراده في السكنى بعيدا عن الناس . إذن ، فمن الممكن للمهدي ( ع ) أن يعرف أخبار الناس عن طريق خاصته الذين يرونه ويعرفونه ، وهم في كل جيل ، ثلاثون أو أكثر ، فيخطط عن طريقهم للاطلاع على أخبار أي مجتمع في العالم شاء . وهذه الأطروحة تناسب مع كلا الأطروحتين الرئيسيتين . أما مناسبتها مع أطروحة خفاء العنوان فواضحة ، إذ يفترض - بعد كل ما سلف - أن المهدي ( ع ) ظاهر بالشخص ولكنه غير معروف الحقيقة ، وهو منعزل عن المجتمعات والجماعات ، لا يعرفه ولا يتصل به إلا خاصته . ومعه فيمكن للمهدي ( ع ) الحصول على الأخبار عن طريق هؤلاء الخاصة ، أو عن طريق وروده المجتمعات